

عدد الأرامل الأردنيات يفوق كثيراً عدد الأردنيين الأرامل! لكن لماذا؟
فئة الأرامل هي من فئات الحالة الزواجية في أي مجتمع. وتترمل الزوجة بوفاة زوجها ويترمل الزوج بوفاة زوجته، ولكن لماذا يتفوق عدد الأرامل من النساء على عدد الأرامل من الرجال بصورة كبيرة؟ ينشر المجلس الأعلى للسكان هذه الإحاطة ليوضح هذه الحقيقة الديموغرافية بمناسبة اليوم العالمي للأرامل المصادف 23 حزيران من كل عام. فحسب قاعدة بيانات دائرة الأحوال المدنية والجوازات يبلغ عدد الأردنيات الأرامل حالياً نحو 221 ألف أرملة مقابل أقل من ثلاثة آلاف رجل أرمل أردني!
هناك تسعة أسباب تفسر هذا التفاوت الكبير بين الجنسين في عدد الأرامل، وهي:
(1) السبب الأول بيولوجي، وهو سبب ثابت لا يمكن تغييره، ويتمثل في الفرق البيولوجي بين الذكور والإناث في العمر المتوقع عند الميلاد في كافة مجتمعات العالم، ففي الأردن مثلاً يبلغ متوسط توقع الحياة عند الميلاد بالسنوات (للذكور 73.8، وللإناث 77.0 حسب آخر نشرة للأردن بالأرقام صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة)، أي هناك فرق في احتمال الوفاة لسبب بيولوجي لصالح الإناث.
أما الأسباب الثمانية الأخرى فتعود إلى عوامل ديموغرافية واجتماعية وتشريعية، نوجزها هنا:
(2) ما زال الرجال هم الجنس الغالب في المهن والأعمال ذات الخطورة على الصحة والحياة، الأمر الذي يرفع من معدلات الوفاة بينهم مقارنة بالنساء.
(3) الرجال أكثر تعاطياً للتبغ والكحول وممارسة للرياضات الخطرة، وهذا يضيف عامل خطورة على صحتهم ويرفع من معدلات وفاتهم.
(4) يوجد أيضاً فارق في العمر عند الزواج الأول بين الجنسين والذي يتأثر بالأعراف الاجتماعية السائدة في المجتمع الأردني، التي تحبذ زواج الرجل بعروس تصغره عمراً، ففي غالبية حالات الزواج السنوية يكون العريس أو الزوج أكبر عمراً من عروسه أي زوجته، مما يترتب عليه أن تسبق وفاة الزوج وفاة الزوجة في كثير من الأحيان. وكلما كان الفرق كبيراً بين عمر العريسين زاد احتمال الترمل المبكر والطويل للزوجة.
(5) إن فرصة إعادة زواج الأرملة خاصة إن كان عندها أبناء صغار متدنية قياساً بفرصة إعادة زواج الرجل الأرمل.
(6) لا يوجد عدد كافٍ من الأرامل والكهول الذكور يوازي عدد الأرامل من الإناث، مما يضيف عاملاً آخر يحد من فرص إعادة زواج النساء الأرامل، كي ينتقلن من فئة الأرامل إلى فئة المتزوجات.
(7) تراجعت أخطار الوفيات الناتجة عن الحمل والولادة بسبب تحسن الرعاية الصحية للحوامل وانخفاض عدد مرات الحمل، وكذلك تراجع التمييز ضد الإناث، وهذه التغيرات أضافت أفضلية لصالح الإناث.
(8) مع تأخر الشبان في الزواج من المحتمل أن يزداد الفرق في العمر بين العروسين / الزوجين ممن يتزوجون لأول مرة، إذ تصبح العروس أصغر عمراً من عريسها بعدة سنوات، كي يضمن العريس وأسرته أن تتاح لها سنوات كافية لتنجب عدداً مرغوباً من الأطفال.
(9) أما السبب التشريعي فيعود إلى أن زواج الأرملة وفقاً للتشريعات النافذة قد يتسبب في فقدها راتباً تقاعدياً ورثته عن زوجها المتوفى، أو عن والديها بعد وفاتهما، أو فقدها لمعونة تتلقاها من صندوق المعونة الوطنية، إن هي تزوجت وسجلت زواجاً جديداً لها بصورة رسمية، فهي قد تفضل أن لا تتزوج لهذا السبب.
فما هي الاستجابة السياساتية المطلوبة للحالة الديموغرافية التي تم سردها في الفقرات السابقة. إن الفعل المطلوب هو العمل على زيادة مستويات المشاركة الاقتصادية للأردنيات في الأنشطة الاقتصادية وفي نسب اشتراكهن في نظام الضمان الاجتماعي، وإزالة المواد التشريعية في قانون الضمان الاجتماعي التي تحفز إنسحابهن من الحماية الاجتماعية التي يوفرها قانون الضمان الاجتماعي قبل استحقاقهن لراتب تقاعدي مدى الحياة.
إن زيادة اشتراك النساء بمظلة الضمان الاجتماعي من شأنها أن:
(أ) تضمن حياة كريمة لهن عند ترملهن، (ب) تعزز فرص إعادة زواجهن عند ترملهن، (ج) تخفف الطلب على برامج المعونة الوطنية، و (د) تعزز الإستدامة المالية لصندوق الضمان الاجتماعي، وهذا أمر هام لأنه يتصل بالأمن الاجتماعي الوطني الذي علينا أن نحرص عليه جميعاً.