شركاء في صناعة المستقبل
84.6% من الطاقة الانتاجية للمرأة الاردنية غير نشطة اقتصادياً عام 2018
84.6% من الطاقة الانتاجية للمرأة الاردنية غير نشطة اقتصادياً عام 2018
الأحد, 10 آذار 2019

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يؤكد المجلس الأعلى للسكان إصراره على دعم الجهود الوطنية لتهيئة البيئة السياسية الملائمة لإحداث فرق إيجابي حقيقي للمرأة الأردنية ضمن وخارج دائرة النشاط الاقتصادي، وذلك في إطار سعيه لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى الاستفادة من مرحلة التحول الديموغرافي التي يمر بها المجتمع الاردني وتحويلها إلى فرصة حقيقية للتنمية الاقتصادية، وفيما يلي أبرز ملامح المشاركة الاقتصادية للأردنيات من واقع مسح العمالة والبطالة 2018 الذي أجرته دائرة الاحصاءات العامة 2018:

  • على الرغم من أن المرأة الأردنية تشكل نصف المجتمع الأردني، ونصف طاقته الإنتاجية الا أن ما نسبته 84.6% من هذه الطاقة معطلة، مما سيؤدي إلى استمرار الاضرار بالطاقة الإنتاجية للاقتصاد الأردني وتأخير جهود التنمية وتشويه مساراتها ومخرجاتها، ومن أبرز مؤشرات ذلك تدني مردود الاستثمار في تعليم الاناث على الاسرة والمجتمع، اذ أن ما يزيد عن الثلث منهن يحملن مؤهل الثانوية أو الدبلوم المتوسط او البكالوريوس فأكثر، الامر الذي يتطلب وضع سياسات ملائمة وحلول إبداعية في هذا المجال.
  • بقي معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية (قوة العمل من الإناث منسوبة إلى عدد السكان الإناث 15 سنة فأكثر) متدنياً خلال العقد الماضي، إذ بلغ في الفترة 2007-2016 ما بين 14.9% الى 13.2%، وقد شهد تحسناً في عام 2017 حيث بلغ 17.3%، وفي عام 2018 عاد المعدل إلى مستوياته في الفترة السابقة وبتحسن طفيف اذ بلغ 15.4%.
  • ارتفاع معدل البطالة بين الاناث إلى 26.8% مقابل 16.5% للذكور بفجوة تقدر 10.3%، كما ارتفع بين حملة مؤهل البكالوريوس فأكثر بين الاناث ليصل الى 31.1% مقابل 17.9% من حملة نفس المؤهل من الذكور.
  • ارتفاع نسب العاطلات عن العمل بارتفاع المستوى التعليمي، اذ توزعت العاطلات عن العمل  بما نسبته 78.8% ممن مستواهن التعليمي بكالوريوس فأعلى ، وما نسبته 13.3% من حملة الدبلوم، وما نسبته 2.6% من حملة الثانوية العامة، وما نسبته 5.3% ممن يحملن مؤهل أقل من الثانوية العامة.
     
  • تطول مدة التعطل لدى العاطلات عن العمل، اذ أن 38.4% من العاطلات عن العمل زادت مدة التعطل لديهن عن سنتين، في حين أن 33.4% كانت مدة التعطل لديهن ما بين سنة وسنتين.
  • تدنت نسبة الأناث المشتغلات من مجمل الاناث في سن العمل إلى ما نسبته 11.3%، وتوزعت مجمل الاناث المشتغلات بما نسبته 95.9% كمستخدمات باجر (49.5% في القطاع العام، 43.9% في القطاع الخاص، 2.3% هيئات دولية، 0.1% عمل من المنزل)، في حين شكلت الاناث صاحبات الاعمال مع وجود مستخدمين ما نسبته 1.2%، وما نسبته 2.3% يعملن لحسابهن الخاص بدون مستخدمين، وأن 0.5% يشاركن أحد افراد الاسرة العاملين.
     
  • ارتفاع فجوة النوع الاجتماعي للمشاركة الاقتصادية للإناث مقارنة مع الذكور اذ بلغت 41% عام 2018، وتسجل اتجاهاً بالانخفاض للفترة 2007-2018، اذ بلغت نسبة الانخفاض 17.5%.
  • انعكس ارتفاع فجوة النوع الاجتماعي للمشاركة الاقتصادية للإناث مقارنة مع الذكور على ترتيب الاردن حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الخاص بالفجوة بين النوع الاجتماعي والذي يقيس مدى التقدم المحرز في اغلاق الفجوة بين الجنسين في اربعة مجالات هي الصحة وفرص الحياة والتحصيل العلمي وفرص المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي، حيث تراجع ترتيبه من 119 من بين 134 دولة في عام 2013 إلى 138 من بين 149 دولة في عام 2018، ويعود تدني مستوى ترتيب الاردن في مؤشر الفجوة الجندرية  بالدرجة الاولى إلى تدني مستوى الاردن على مؤشر الفجوة  بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية ، اذ بلغ ترتيب الاردن 144 من اصل 149 دولة.
  • تشير دراسة جامعة باركيلونيا لتحليل تكاليف الفجوة بين الجنسين في سوق العمل إلى أن الفجوة بين الجنسين في سوق العمل تسبب خسائر في نصيب الفرد من الناتج الاجمالي المحلي، اذ قدرت هذه الخسارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمعدل 27%.
  • تشير ورقة موقف لمنتدى الاستراتيجيات الاردني حول تكلفة تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة في الاردن، انه اذا تم الافتراض أن الفجوة الجندرية في سوق العمل الاردني عام 2013 قد تلاشت بالكامل وأن المرأة الاردنية تشارك اقتصادياً كما نظيرها الرجل (بنسبة 60.4%: نسبة المشاركة الاقتصادية للرجل عام 2013)، فأنه سيتم اضافة 870868 امرأة الى سوق العمل ، اي زيادة نسبتها 357.5% تقريباً، ومع الاخذ بعين الاعتبار الانخفاض الذي سيطرأ على مجموع عدد ساعات العمل والانتاجية، سنجد بأنه باستطاعة كل امرأة اردنية جديدة في سوق العمل أن تسهم بما مقداره 12668 دينار اردني للناتج الاجمالي المحلي السنوي، ويعني ذلك بأن المساواة الكاملة بين الجنسين في سوق العمل قد تمكن الاقتصاد الاردني من رفع الناتج المحلي الاجمالي في العام 2013 من 23.911 مليار دينار الى 34.943 مليار دينار، اي ارتفاع بما نسبته 46.14%، كما سيرتفع الناتج المحلي الاجمالي للفرد الواحد من 3702 دينار الى 7260 دينار اي بزيادة نسبتها 96%، وبعبارة  اخرى يظهر سيناريو المساواة الكاملة بأن تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة قد كلف الاقتصاد الاردني حوالي 11 مليار دينار في العام 2013، وتعادل هذه الزيادة في الناتج الاجمالي المحلي حوالي ثلاثة عشر عاماً من النمو الاقتصادي على معدل نمو 3%.

تحديات تسريع التوازن بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية:

  • فجوة الاجور بين الذكور والاناث وانخفاض الاجور بشكل عام يحول دون تحفيز المراة الاردنية لدخول سوق العمل.
  • حصر عمل المشتغلات الاناث في القطاعات منخفضة النمو والإنتاجية كقطاع التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
  • تأثر سوق العمل بالتقاليد الاجتماعية التي لا تستحسن عمل المرأة خارج المنزل.
  • الوضع الاجتماعي والأمومة ورعاية الأطفال والمسؤوليات المنزلية وارتفاع تكلفة التسهيلات اللازمة لعملها مثل الحضانات إلى مستوى يفوق المنفعة الاقتصادية من العمل حسب اعتبارات الأسرة غير مجدية، وهذا في الواقع يشكل عاملاً طارداً لالتحاق المرأة بسوق العمل، فحتى عندما تدخل الإناث سوق العمل فانهن لا يبقين فترة طويلة، وتشير إحصاءات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي الى أن النساء يقضين ما معدله أربع سنوات في سوق العمل وأن 77% من النساء اللواتي يتقاعدن لا يتأهلن للراتب التقاعدي، بل يحصلن على دفعة واحدة عند التقاعد.
  • زواج القاصرات دون سن 18، والذي لا يترك المجال إلى تأهيل المرأة لدخول سوق العمل، ويحملها مسؤوليات البيت وتربية الاطفال في سن مبكرة، ومن الجدير الإشارة اليه أن عدد النساء المتزوجات دون سن 18 بلغ نصف مليون امرأة تعيش على الارض الأردنية.
  • الفجوة بين القطاع العام والخاص في التوظيف والامتيازات، وعدم قدرة القطاع العام على استيعاب الاعداد المتزايدة من القوى العاملة الانثوية، حيث أشارت الاستراتيجية الوطنية للتشغيل إلى وجود فروق هامة بين القطاع العام والخاص جعلت خيار الوظيفة في القطاع العام أو حتى انتظارها لعدة سنوات هو الخيار المنطقي للمرأة الاردنية، ويترتب على ذلك ارتفاع معدلات البطالة بين النساء، وطول فترة الانتظار التي تنتهي بالإحباط من الحصول على وظيفة القطاع العام.
  • صعوبة المواصلات وارتفاع كلفتها يحد من فرص المرأة في العمل.
  • صعوبات تواجه المرأة في دخولها مجال المشاريع الريادية والصغيرة والميكروية، وقصور في التشريعات ذات العلاقة بعملها.
  • على الرغم من أن التشريعات الأردنية المتعلقة بعمل المرأة عالجت العديد من القضايا المتعلقة بعملها مثل اجازة الامومة، وساعة رضاعة الطفل، وتهيئة مكان مناسب لأطفال العاملات دون سن الرابعة وعدم فصل المرأة الحامل ابتداء من الشهر السادس أو أثناء إجازة الأمومة، وعدم تكليف المرأة العاملة بأعمال خطرة ومضرة بصحتها، والتعامل مع العاملين دون تمييز بين الرجال والنساء، الا أن ذلك لم يكن كافياً لتحسين فرص زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية.
  • حققت المرأة الأردنية إنجازات هامة في مجال التعليم تدحض مقولة أن انخفاض مشاركتها في سوق العمل بسبب افتقارها للمعرفة والمهارات، لكن التحدي الاكبر في هذا المجال هو مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات السوق.

آليات تسريع التوازن بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية:

  1. تعزيز الشراكات بين الذكور والاناث على مستوى الاسرة أو المجتمع للدخول في مضمار المشاريع الريادية أو المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  2. التوعية بنظام العمل المرن.
  3. التوسع في توفير بيئة صديقة للمرأة العاملة.
  4. تفعيل الدور الايجابي للمؤسسات التربوية والدينية والاعلامية بهدف التغيير طويل الاجل للثقافة السائدة بخصوص الصورة النمطية للمرأة وعملها والمساواة بين الجنسين.
  5. تعزيز التدريب أو إعادة التأهيل للمرأة الاردنية على المهارات التي يتطلبها السوق.
  6. تفعيل الإطار المؤسساتي الوطني لتعزيز الإنصاف في الأجور بالأردن ومتابعة تحقيق ذلك.
  7. توفير حماية أفضل للعاملات من الاستغلال والتحرش في مكان العمل.
  8. توفير حماية أفضل للفتيات دون سن 18 عام من الزواج المبكر وقبل انهائها لتعليمها، وتزويدها بالمهارات الحياتية اللازمة لدخولها لسوق العمل.