شركاء في صناعة المستقبل
مراحل التحول الديموغرافي في المجتمعات
مراحل التحول الديموغرافي في المجتمعات
الأربعاء, 10 نيسان 2019

تمر الدول عادة بما يُسمى بالتحول الديموغرافي، والذي يكون على أربع مراحل وهي:

المرحلة الأولى: تكون معدلات الوفيات والإنجاب مرتفعةً جداً، وعليه فإن معدل النمو السكاني يكون متدنياً.

المرحلة الثانية: تميل معدلات الوفيات إلى الانخفاض نتيجة التقدم في الطب والصحة العامة، في حين تكون معدلات الإنجاب مرتفعةً مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في معدل النمو السكاني.

المرحلة الثالثة: يبدأ معدل الإنجاب بالانخفاض، وينتج عن ذلك معدل نموٍ سكانيٍ أقل وتغيراتٍ كبيرةٍ في التركيب العمري، إذ يتحول فيها التركيب العمري من تركيب فتي إلى تركيب ٍتهيمن عليه فئة السكان في أعمار القوى البشرية (15-64 سنة)، وتصبح هذه الفئة قادرةً على العمل واكتساب الدخل، ويميل الأفراد لادخار نسبة ٍأكبر من دخلهم، وتنخفض نسبة الإعالة، وتتزايد فرص النمو الاقتصادي مع زيادة حجم قوة العمل، ويزداد الميل للادخار حيث تمكن الزيادة في المدخرات من تمويل قدرٍ أكبر من الاستثمارات، وتحدث الفرصة السكانية في هذه المرحلة التي يبدأ فيها نمو فئة السكان في أعمار القوى البشرية (15-64 سنة) بالتفوق بشكلٍ كبيرٍ على نمو فئة المعالين في الأعمار دون الخامسة عشرة و(65) سنة فأكثر، وهنا تكون الحاجة أقل للاهتمام بشريحة صغار السن (دون 15 سنة من العمر).

المرحلة الرابعة: تنتقل الزيادة الكبيرة في السكان الذين كانوا في الفئة العمرية الصغيرة في المرحلة الثانية، وفي سن العمل في المرحلة التالية إلى سن التقاعد، فيرتفع معدل الإعالة مرة أخرى، ويكون الارتفاع في هذه المرحلة نتيجة ارتفاع نسبة كبار السن (65 سنة فأكثر)، الذين يعتمدون على مدخراتهم لسد احتياجاتهم، أو على دعم أسرهم أو على الدولة.

ويتبين من المراحل الأربعة، أن الاقتصاد يتاح له خلال المرحلة الثالثة وهي المرحلة التي تمر بها الأردن حالياً فرصة الاستفادة من هذا التغير في التركيب العمري لدفع النمو دفعةً كبيرة، في ظل بيئة اقتصادية ملائمة، وتتاح هذه الفرصة لفترة زمنية محدودة، إذ يعمل عدد أكبر من السكان، ويعيلون عدداً أقل من صغار السن وكبار السن، ولكن هذه الفرصة تستمر لفترة محدودة، نتيجة تقدم هذه الفئة في العمر، ودخولها مرحلة التقاعد في المرحلة الرابعة، فيزيد عدد المعالين مرة أخرى، ويتحقق الانتفاع الأمثل من هذه الفرصة إذا استمر الانخفاض في معدلات الإنجاب.

ولا تحقق الفرصة السكانية غايتها بمجرد حدوثها، وإنما تحتاج إلى استجابات نحوها في سياق السياسات الاجتماعية والاقتصادية الكلية والقطاعية، ونظراً لأن الأردن يمر حالياً بمرحلة التحول الديموغرافي والتي ستقود الى تحقيق الفرصة السكانية المتوقع بلوغ ذروتها عام 2040، تم تحديث وثيقة الفرصة السكانية لعام 2017 والتي تضع أمام صناع السياسات الكيفية التي يمكن بوساطتها أن ينتفع الأردن الآن وفي السنوات القادمة من النسب المرتفعة الحالية والمنتظرة من الشباب والبالغين ممن هم في سن العمل، كما تبين الانعكاسات السلبية في حال عدم الاستعداد المناسب للتغيرات المتوقعة المصاحبة لمراحل الفرصة السكانية، والتي من أهمها تضخم أعداد المتعطلين عن العمل وارتفاع نسبة الفقر، وتراجع حصة الفرد من الدخل، وتردي المستويات المعيشية، وازدياد الضغوط على كافة الموارد، وتراجع الظروف الصحية للأفراد ونصيبهم من الانفاق على الصحة، بالإضافة إلى انتشار الأمراض الاجتماعية كالجريمة وهو ما يؤدي إلى تراجع في نوعية الحياة وفي رفاه المواطن.